الحاج حسين الشاكري
61
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
أوّلا - العلم : كان من بعض مظاهر العظمة عند الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) أنّه كان أعلم أهل زمانه وأفضلهم بشهادة الأكابر من معاصريه بما فيهم خصمه وقاتله هارون الرشيد . فعندما شاهد المأمون الحفاوة والتكريم من قبل أبيه الرشيد في استقبال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) حينما كان في المدينة وقد استأذن عليه ، قال لأبيه : لقد رأيتك عملت بهذا الرجل شيئاً ما رأيتك فعلته بأحد من أبناء المهاجرين والأنصار ولا ببني هاشم ، فمن هذا الرجل ؟ ! فقال الرشيد : يا بني ، هذا وارث علم النبيّين ، هذا موسى بن جعفر بن محمد ، إن أردت العلم الصحيح فعند هذا ( 1 ) . ولقد استقى الإمام الكاظم ( عليه السلام ) علمه من أبيه الصادق ( عليه السلام ) مؤسس المدرسة العلمية الكبرى لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، فقد نشأ ودرج في حجره وأخذ عنه العلم وورث منه مصادر الإيمان والحقّ . وكان علمه ( عليه السلام ) إلهامياً كعلم الأنبياء والأوصياء ، لا كسبياً كعلم بقية الناس ، وقد أقام المتكلّمون من الشيعة على ذلك سيلا من الأدلّة التي لا تقبل الجدل والشكّ . وقد كان ( عليه السلام ) يعرف بالعالم لما روي عنه في فنون العلم المختلفة العقلية والنقلية ، ولتميّزه من بين أقرانه منذ صباه ( عليه السلام ) حيث توسّم فيه الإمام أبو حنيفة هذا النبوغ وعلوّ الهمّة وهو لم يزل بعد غلاماً ، وسيأتي فيما سنذكره من حديث عيسى شلّقان ما يدلّ على ذلك أيضاً .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 307 ، الحديث 1 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 93 ، الحديث 12 . بحار الأنوار 48 : 134 ، الحديث 6 . حلية الأبرار 2 : 272 .